|
أكد الأخ قائد الثورة رئيس الاتحاد الإفريقي ، أن الأفارقة كانوا مدفوعين بحماس كبير وأمل عظيم في قيام الولايات المتحدة الإفريقية بعد 10 سنوات من إعلان الاتحاد الإفريقي ومن العمل الجدي ، إلا أنهم اكتشفوا للأسف الشديد أن القارة مازالت تراوح مكانها ولم تحقق مشــروعها الاتحادي حتى الآن .
وقال الأخ القائد في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء عموم إفريقيا (بانا بريس) في مدينة سرت عشية انعقاد الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الاتحاد الإفريقي بأديس آبابا ، ( إن الأفارقة كانوا يأملون في نهاية العشر سنوات التي أعقبت قيام الاتحاد الإفريقي عام 1999 الإقتراب من إعلان الولايات المتحدة الإفريقية ، وأن يكونوا قد أسسوا الحكومة الإتحادية وآلياتها القارية التي تعمل ليلا ونهارا للوصول إلى ذلك ) .
وشدد الأخ القائد مجدداً في هذه المقابلة التي بثتها الوكالة عشية امس السبت ، على أن الولايات المتحدة الإفريقية لن تتحقق من ذاتها بل بالعمل الذي يستلزم آليات للقيام به .
وأوضح الأخ القائد أن ذلك ، جعله مصراً على إقامة الآليات الاتحادية لكي تتحقق الولايات المتحدة الإفريقية ، وأولها حكومة اتحادية تتكون من وزراء إتحاديين للخارجية والدفاع والتجارة الخارجية والمواصلات والإتصالات .
وأكد الأخ القائد أن هذه قطاعات ضرورية جدا لإنطلاق المشروع الاتحادي ، ثم بعد ذلك تضاف وزارات أخرى وتكلف جميعها بالعمل ليلا ونهارا لتحقيق الولايات المتحدة الإفريقية .
وقد لاحظ الأخ القائد بأسف شديد أن الأفارقة وبعد مرور عشر سنوات ، لا يزالون في نقطة الصفر.
وأوضح الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي في هذا الخصوص أن بعد 10 سنوات من إعلان الإتحاد الإفريقي لم تؤسس لا حكومة اتحادية ولا أي وزارات إتحادية ولم يتم خلق أي آلية أخرى توحد ما يجب توحيده ، وظلت القارة تراوح في مكانها خلال العشر سنوات الماضية .
ولم يستبعد الأخ القائد في هذا الصدد أن يكون الأفارقة يخشون التغيير ويخشون من التقدم ومن الوحدة ، وهو ما يجعلهم يقعون في هذا المحظور .
وضرب مثلا على ذلك بالجندي الذي يخشى دخول المعركة فيكسبها العدو .. وجدد في هذا السياق التحذير من أن الأفارقة لن يكون لهم أي إستقلال أو أي سيادة أو كرامة بدون وحدة ، التي بدونها لا يستطيعون صنع التقدم .
وقال الأخ القائد ( على الرغم من وجود الإمكانيات والبشر والوحدة الطبيعية والإجتماعية لتحقيق هذه الوحدة ، إلا أن الغائب فيما يبدو هي الشجاعة السياسية أو الوعي السياسي أو كلاهما معا .
وفي رده على سؤال حول ما يتوقعه من قمة أديس أبابا ؟ ، لاحظ الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي أن أي شئ في أديس أبابا ، لن يتم حسمه لأن الأفارقة مستمرون في الضياع .
وقال ( إن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم هو بماذا سنخرج من أديس أبابا وليس ماذا سنحقق في أديس أبابا ، لأننا لن نحقق أي شئ فالدراسة والتأجيل هما ديدننا منذ 10 سنوات ، وكل ما نفشل في إتخاذ قرار بشأن وحدة إفريقيا نلتجئ مباشرة للتأجيل للقمة القادمة وإذا استمر الوضع كذلك في أديس أبابا هذه المرة ، فسنصبح إذن مثل الحيوانات المجترة .)
وهو سؤال موجه لكل رئيس إفريقي .
وشدد الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي على أن لم يعد للرؤساء الأفارقة أي عذر للتدحرج أكثر ، ولم يعد لديهم أي شيء يحمي ماء الوجه أمام الشعوب الإفريقية وأمام العالم .
وحول إمكانيات إعلان الحكومة الاتحادية بالدول الجاهزة حاليا ً ، قال الأخ القائد رئيس الإتحاد الإفريقي ، إنه كان ( يأمل أن يتحول الأفارقة معا للوحدة وللولايات المتحدة الإفريقية ) .. مبيناً أن إفريقيا كانت في الماضي تتحرك جماعياً وتتبني قراراتها بصورة جماعية ، حتى لو كان الأمر على الورق بدون أي عمل ، مثل إعلان منظمة الوحدة الإفريقية التي لم يتخلف عنها أي أحد ، وكذلك إعلان الجماعة الإقتصادية الإفريقية وهي معاهدة تبنتها إفريقيا جماعياً ، وإعلان الاتحاد الإفريقي الذي لم يتخلف عنه أي أحد .
وقال الأخ القائد ( وبالتالي يجب أن نوافق جماعياً على إعلان الحكومة الإتحادية والتحول إلى الولايات المتحدة الإفريقية جماعياً ) .
إلا أنه لاحظ في هذا الشأن أن المترددين أمام المشروع الإتحادي ، يبدو أنهم يدفعون غير المترددين المتحملين لمسؤولياتهم والذين لم يعد لديهم ما يواجهون به شعوبهم والذين يحفظون كرامة القارة أمام القارات الأخرى لإتخاذ قرار بمفردهم مهما كان عددهم .
وقد أكد أن هذا الوضع هو السائد الآن .. محملاً المترددين مسؤولية هذا الإنقسام في القارة .
وأوضح الأخ القائد أن التردد أمام المشروع الإتحادي الإفريقي المهم جداً للقارة ، هو حالة ولا يخص فرداً معيناً .. لافتاً إلى أن أي فرد قد يقع في هذه الحالة سواء من الرؤساء الذين كانوا موجودين أو من الموجودين الآن أو من الذين يأتون مستقبلا .
وأشار في هذا الخصوص إلى أن عدداً من المترددين الذين كانوا في السلطة انتهت مدتهم وسقطوا في الإنتخابات .. وأضاف الأخ القائد أن إفريقيا بدون وحدة لن يكون لها حظ ولن تحقق أي شئ ما لم يكن لديها وزير واحد للتجارة الخارجية يتكلم بإسم القارة عن كل الصادرات والواردات لـ53 دولة إفريقية أمام المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومع السوق الأوروبي والسوق الأمريكي والسوق الصيني والسوق الياباني ، وإلا فإن إفريقيا ستبقى (صفرا) في المفاوضات وفي المنافسة الدولية ، وستبقى ثرواتها البحرية والسمكية منهوبة ليس في مياهها الإقتصادية فحسب بل وحتى في مياهها الإقليمية .
وقال الأخ القائد رئيس الإتحاد الإفريقي ( إن المنطقة الإقتصادية
والبحرية للقارة الإفريقية وثرواتها ستبقى بيد الدول الأخرى ما لم يكن لإفريقيا دفاع واحد يحمي المياه الإقليمية والسواحل الإفريقية ).
وضرب مثلا على ذلك بما يجرى في الصومال حيث الإستباحة والإنتهاك لثروة الصومال وشعبها وسيادة هذه الدولة الإفريقية وتلويث مياهها بإلقاء النفايات .
وأكد الأخ القائد أن ما يجري هو قرصنة دولية ضد الصومال وليس كما يدعون بأنها قرصنة صومالية .. محذرا من أن كل الدول الإفريقية ستشهد نفس الوضع الذي تعرفه الصومال اليوم ما لم يكن لإفريقيا وزير دفاع واحد وجيش إفريقي واحد وبحرية إفريقية واحدة وسيتم إستعمار القارة الإفريقية من جديد وستنصب بعض القوى الكبرى في العالم نفسها ولي أمر للقارة وسنجد أنفسنا تحت الوصاية .
وأضاف الأخ القائد أن الحكومات برهنت عاماً بعد عام عن عجزها ، وبالتالي لا بد للمؤسسات الأخرى غير الحكومية أن تتحمل مسؤولياتها .
وضرب مثلا على ذلك بالممالك التقليدية في القارة والنقابات ومنظمات الشباب والنساء والصحفيين والكتاب والمثقفين والمفكرين .
ودعا الأخ القائد في هذا الخصوص هذه الشرائح إلى تحمل مسؤولياتها .. محذراً من أنه إذا لم تتحرك هذه الشرائح أمام عجز الحكومات الواضح والمخجل ، فإنه يخشى بشدة أن تعود القارة إلى المبادرات العسكرية .. واصفاً ذلك بالشيء الخطير.
وأوضح أن العسكريين يبحثون عن مبررات مثل فشل الحكومات .. مشيراً إلى أن العسكريين والشباب والنساء لا يحسبون حساباً للإحتجاجات الدولية ولا لرفض التغيير بالقوة .
وأكد أن هذه أمور لا تبعث فيهم الخوف وأن عندهم الحجج ، فألمانيا ثالث قوة في العالم الآن لم تتوحد لولا القوة ولما كانت لتتوحد لولا " بسمارك " الذي استخدم العنف ، ولولا " غاريبالدي " ما قامت الأمة الإيطالية التي أصبحت الآن من الدول الثمان الكبرى ، ولولا الثورة التي قادها "جورج واشنطن " والعنف الذي قاده " إبراهام لنكولن " ما كانت أمريكا دولة عظمى الآن ، ولولا الثورة والعنف الذي قاده " ماو تسي تونغ " لما وجد العملاق الصيني ولولا الثورة الفرنسية ما خلقت فرنسا النووية ، ولولا ثورة "كرومويل" الذي قطع رأس الملك ما كانت لتقوم بريطانيا العظمى ، وذلك يعني أن العسكريين يجدون أمثلة في التاريخ تؤيدهم .. وفي رده على سؤال للوكالة حول تغيرات المناخ وما هي السياسة البيئية الملائمة للقارة الإفريقية لتحمي نفسها من آثار المتغيرات البيئية ؟ ، جدد الأخ القائد رئيس الإتحاد الإفريقي ، التأكيد على أن ما لم تكن هناك آليات إتحادية فإن القارة لا تستطيع القيام بأي شـــيء تجاه هذه المشكلة وغيرها .
وأشار إلى أن بلوغ الأهداف لا يتم دون خلق الآليات الخاصة بالتنفيذ .. وحول الرئاسة الدورية للإتحاد الإفريقي المحددة بسنة واحدة وهل يستطيع الرئيس رفع التحديات المطروحة خلال سنة واحدة فقط ؟ ، أوضح الأخ القائد أن بقاء الرئيس مدة قصيرة أو طويلة لا يغير أي شيء ، إذ ليست لدى الرئيس أي صلاحيات .
إلا أنه أشار إلى أن الوضع سيكون مختلفا إذا أعطيت للرئيس الصلاحيات الفعلية والسلطة ليكون ممثل جمعـــية رؤساء الدول والحكومات .
وقال فيما يخص فترة رئاسته إن دوره سواء كان رئيساً للاتحاد الإفريقي أو لا ، هو الاستمرار في التحريض على قيام الولايات المتحدة الإفريقية .
|