|
تحدث الأخ قائد الثورة رئيس الإتحاد الإفريقي مؤسس تجمع (س.ص) في الجلسة الإفتتاحية للدورة العادية الحادية عشرة لمجلس رئاسة تجمع (س . ص) مستهلاً حديثه بالترحيب بالحضور في مدينة صبراتة التاريخية التي هي إحدى المدن الثلاث التي بناها أجدادنا القينيقيون منذ القرن العاشر قبل الميلاد .. لافتاً إلى أن هذه المدينة كانت تمارس الديمقراطية الشعبية المباشرة كما يدل على ذلك وجود قاعة الشعب في وسط المدينة الأثرية . وأكد الأخ القائد أن عدم حضور عدد من الرؤساء أعضاء التجمع يدل على أن هناك مشاكل في بلدان التجمع ، وهو ما يبعث على القلق . وتطرق الأخ القائد إلى ما هو معروف حول المشاكل الخطيرة التي وقعت في ثلاث بلدان أعضاء في ( س.ص) حيث جرى إغتيال الرئيس في غينيا بيساو ، وتوفي الرئيس في غينيا كوناكري ، وتبدلت السلطة بواسطة الجيش في موريتانيا . واستعرض الأخ القائد متابعته لهذه الأحداث ووقوفه عليها في عين المكان ذاته إنطلاقاً من مسؤولية التي كلفه بها التجمع راعياً سامياً ودائماً للسلام في هذا الفضاء وما وراءه . ولفت الأخ القائد أن هذه الدول الثلاث هي أعضاء أيضاً في مجموعة غرب إفريقيا " الإكواس " ، لكن هذا التجمع يبدو أنه غير فعال ولم يقم بأي شيء حيال الأحدث في هذه الدول . وأشار الأخ القائد إلى ما يبدو من نزاع بين إرتيريا وجيبوتي .. ملاحظاً أن عدم حضورهما هذه الدورة يحول دون التحدث فيه الآن . وتناول الأخ القائد الأحداث في جزر القُمر المتحدة .. مبيناً أن الرئيس " سامبي " الذي يدير هذا البلد العضو في التجمع بحكمة وبشجاعة ، قد أوضحها في كلمته بهذه الجلسة . وأكد الأخ القائد أنه يتابع الأحداث في جزر القُمر التي تواجه تحديات صعبة تلعب فيها الديموغرافيا دوراً ، ولتدخلات الاستعمار القديم قواعد ويد هناك . وتطرق الأخ القائد إلى تصويت سكان جزيرة مايوت إحدى جزر القمر في الإستفتاء الذي جرى هناك مؤخراً للإنضمام لفرنسا التي كانت تستعمر هذه الجزر . وأوضح الأخ القائد أنه أبلغ فرنسا أن مبدأ الإستفتاء الذي أُجري في جزيرة مايوت ، يشكل سابقة خطيرة حيث يمكننا على هذا القياس أن نجرى مثلاً إستفتاء في صقلية وفي سردينيا وفي كورسيكا والكناري والباهاما وجزر الكاريبي ، وقد يصوت سكانها بأنهم يريدون أن يكونوا مع إفريقيا أو مع ليبيا . وأكد الأخ القائد أن مايوت ستعود في يوم ما إلى الوطن الأم .. داعياً إلى وجوب مساندة قيادة الرئيس " سامبي " ودعمه بقوة . ووجه الأخ القائد الشكر للرئيسين التشادي " ادريس دبي " والسوداني " عمر حسن البشير " لحضورهما رغم المشاكل في البلدين . وأوضح أن الوضع بين السودان وتشاد لم يعد سراً ، وأنه يرى أن الأساس في هذا الوضع هو مشكل داخلي ، لكنه إنعكس على العلاقة بين البلدين لأنهما بلدان جاران وشقيقان ومتداخلان كثيراً ، فهما شعب واحد وسكانهما من أصل واحد . واكد الأخ القائد التعويل على حكمة الرئيسين " البشير " و "دبي " وشجعاتهما ومسؤوليتهما تجاه شعبيهما وتجاه إفريقيا ، في أن يفصلا المشاكل الداخلية عن المشاكل التي تفسد العلاقات بين البلدين . وأعلن الأخ القائد أنه سيطلب وفداً يضم ممثلين ومفوضين ساميين من السودان ومن تشاد تحت إشراف رئاسة ( س ، ص ) لوضع تفاصيل حل هذا المشكل ، والبدء إعتباراً من هذا المؤتمر ، في وضع هذه الترتيبات . وجدد الأخ القائد تأكيد موقفه الدائم بضرورة أن تتغير الدساتير الإفريقية بحيث تكون مفتوحة حتى لا يتم تقييد إرادة الشعب في اختيار الرئيس .. مشيراً إلى أن رئيس النيجر " محمد طانجا " لم يتمكن من الحضور لوجود مشكل هناك بسبب التوجه لتعديل الدستور . وأكد الأخ القائد في حديثه بالجلسة الإفتتاحية للدورة أن قمم الإتحاد الأفريقي السابقة تترك المشاكل الموجودة بين الدول الأفريقية جانباً ، ولاتتكلم فيها . وضرب المثل على ذلك بالنزاع في منطقة البحيرات العظمى حيث كانت نحو ست دول إفريقية أو أكثر مشتبكة في حرب مع بعضها في الكونغو ، وبالمشكل الآن بين تشاد والسودان ، والنزاع بين إرتيريا وإثيوبيا ، والنزاع بين إرتيريا وجيبوتي . وأعلن الأخ القائد أنه سيتحدث عن هذا الموضوع بقوة ويوضحه للاتحاد الإفريقي لأن لا يمكن استمرار العمل من أجل الولايات المتحدة الإفريقية أو الحكومة الاتحادية أو التنمية والقضاء على التخلف ما دام الإفريقي يحارب أخيه الإفريقي بعد أن كانا يحاربان معاً الاستعمار والعنصرية . وأوضح الأخ القائد بأن (س.ص) باعتباره جزءاً هاماً من الاتحاد الإفريقي ينبغي أن يتفق على هذه المسائل ويفهمها . ونبه الأخ القائد في حديثه إلى أن الرؤساء الذين لا يحضرون اجتماعات مجلس الرئاسة ، قد يحرمون شعوبهم من الاستفادة من زيادة رأس مال مصرف الساحل والصحراء وزيادة عدد فروعه ، ومن القروض التي سيقدمها للطبقة الفقيرة في بلدان (س.ص) المصرف الريفي الذي سيتم انشاؤه في فضاء التجمع . وأعلن الأخ القائد أن العمل جارى على تأسيس قاعدة تنطلق من ليبيا لمكافحة الآفات الزراعية .. مشيراً إلى أن تجارب في هذا العمل أُجريت في مالي وفي غينيا بيساو . ودعا الأخ القائد إلى وجوب الاستثمار الزراعي في نهري النيجر والسنغال وأنهار أخرى في إفريقيا الوسطى وغرب إفريقيا . وأكد الأخ القائد أن مأساة الصومال الخطيرة لم يقم الاتحاد الإفريقي و(س.ص) و" الإيغاد " ، بعمل أي شيء حيالها في الوقت الذي يتمزق فيه هذا البلد العضو بهذه المؤسسات الكبيرة . وتساءل الأخ القائد كيف يمكن لمدمرة أمريكية في مياه جيبوتي أو لقصف بالقاذفات أمريكية أن يحل مشكلة الصومال . وأعلن الأخ القائد أنه سيقدم للاتحاد الإفريقي وللأمم المتحدة مقترحاً لإبرام معاهدة دولية ، تنص على احترام المياه الإقتصادية للصومال وأن لا يتم الصيد فيها إلا بالإتفاق مع الصوماليين وأن يحصلوا على حصتهم من ذلك حسب قانون البحار ، ليتوقف الإستيلاء والإعتداء على السفن . وأوضح الأخ القائد أنه قد بدأ يتحدث مع الدول الأوروبية بشأن ما يسمى بالقرصنة على شواطئ الصومال التي سببها عدم وجود سلطة لهذا البلد على بحاره ، فإستغلت الدول الأجنبية هذا الوضع ، وأصبحت تأخذ ثروته السمكية وهو ما جعل فقراء الصومال الذين يعيشون على هذه الثروة يدافعون عنها ويأسرون السفن التي تعتدي عليها . ونبه الأخ القائد العالم إلى أن هذه الظاهرة التي بدأت الآن في الانتشار ، ستصبح على شواطئ إفريقيا وستصل إلى البحر المتوسط وإلى المحيطات الأخرى . وحذر الأخ القائد من أن عدم الإجتماع على مستوى القمم لحل المشاكل بين الدول الإفريقية والذي أتاح للدول الأجنبية أن ترسل قواتها وتتدخل في دارفور والصومال والبحيرات العظمى والصحراء وبين أثيوبيا وارتيريا ، سيضع إفريقيا تحت الوصاية الدولية لأنها ليست جادة في حل مشاكلها . ودعا الأخ القائد في حديثه إلى توحيد موقف دول التجمع بشأن جدول أعمال القمة الإفريقية القادمة بسرت في بداية شهر ناصر القادم التي أهم نقطة فيه تحويل المفوضية الإفريقية إلى سلطة اتحادية . وشدد الأخ القائد على أن إذا لا توجد جدية من بقية أعضاء الاتحاد الإفريقي ، فإن (س.ص) الذي يشكل الأغلبية في إفريقيا ، يجب أن تكون لديه الجدية وهو يستطيع إقامة حكومة اتحادية وولايات متحدة فيما بين أعضائه ، وإصدار عملة واحدة وبناء جيش واحد . وبعد انتهائه من كلمته أعلن الأخ القائد رئيس الاتحاد الإفريقي رئيس الدورة الثانية عشرة للمجلس رفع الجلسة على أن يبدأ المجلس أعماله بجلسة مغلقة مساء اليوم الجمعة .
|