|
ردت إدارة المنظمات الدولية باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي على ما تناقلته بعض وسائل الإعلام على لسان أحد خبراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الجماهيرية العظمى خلال اجتماع عقدته هذه اللجنة في جنيف مؤخرا والذي قامت هذه الوسائل بتجييره على أساس أنه تنديد بهذه الحقوق في ليبيا
وجاء في هذا الرد
إن ما دار في اجتماع اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الذي انعقد بجنيف مؤخرا لم يتضمن أي تنديد وإنما كانت مناقشات في شكل استفسار وطلب للمعلومات لأن اللجنة وفقا لنظامها ليس من سلطاتها التنديد وإنما مناقشة التقارير المقدمة من الدول وطرح بعض الأسئلة بشأنها واستكمالها
وفيما يتعلق بالتعذيب أوجب القانون رقم 5 لسنة 2005 مسيحي بشأن مؤسسات الإصلاح والتأهيل بأن يعامل جميع النزلاء باحترام وأن لا يتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة وجرم قانون العقوبات الليبي بمادته 435 كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين أو يعذبهم بنفسه بالسجن من ثلاث إلى عشر سنوات وقد رصدت حالات فردية لتعذيب المسجونين من قبل بعض مأموري الضبط القضائي وتم التحقيق معهم وقدموا للمحاكمة وصدرت أحكام جنائية بحقهم وتم عزلهم عن وظائفهم وهو سلوك فردي وليس منهجيا لمؤسسات الإصلاح والتأهيل أو مراكز الشرطة الأمر الذي يتفق مع المادة العاشرة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وإن ما ورد عن المتحدث لا يعدو أن يكون كلاما مرسلا يفتقر إلى أدنى مقومات الموضوعية
وبشأن ما ورد حول تعرض الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني للتعذيب لانتزاع اعترافهم فقد تم الرد على هذا التساؤل شفهية للجنة المعنية بحقوق الإنسان وكان على النحو التالي
إن التحقيق في قضية الممرضات البلغاريات بتهمة نقل فيروس نقص المناعة الإيدز عمدا للأطفال الليبيين تم وفقا للقانون وروعيت فيه ضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة وطبق بشأنهم قانون العقوبات والإجراءات الليبي وقد تمت المحاكمة على مرأى ومسمع العالم وكانت محل متابعة إعلامية مباشرة وقد مثلوا بمحامين أبدوا ما لديهم من دفاع ودفوع وكانت الهيئات الدبلوماسية حاضرة سواء البلغارية أو الأوروبية وفعلا تم الدفع بالإكراه وحققت المحكمة في هذا الدفع وقدم مأمور الضبط القضائي الذين ادعت الممرضات أنهم مارسوا التعذيب ضدهم وانتزعوا الاعترافات منهم بالإكراه إلى التحقيق والمحاكمة وصدر الحكم القضائي ببراءتهم من التهمة المسندة إليهم والحكم الصادر بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني منشور على شبكة المعلومات بأسبابه وأسانيده التي تؤيد وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وقد صدر قرار بالعفو بحقهم باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد بعد تنازل ذوي المصابين وتم تسليهم إلى دولتهم
بشأن ما ورد حول أن الدولة الليبية لم تكن ترغب في التعاون مع لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة
هذا قول عار عن الصحة ويفتقر إلى أدنى مقومات الموضوعية والدليل أن الجماهيرية التزمت بتنفيذ المادة 40 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أن تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل إعمالا للحقوق المعترف بها فيه وعن التقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق وقد أعدت الجماهيرية العظمى ردا على الاستفسارات والتساؤلات الواردة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وكانت حاضرة في الموعد المقرر لمناقشة تقرير الجماهيرية وأبدت ردودا شفوية بالإضافة إلى الردود المكتوبة وهذا دليل على تعاون الجماهيرية مع اللجنة المعنية بحقوق الإنسان سيما وأن الجماهيرية العظمى انضمت إلى العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية بمحض إرادتها ودون تحفظ
وبشأن ما ورد عن اللجنة من إعراب عن قلقها لتطبيق عقوبة الإعدام بعد الإدانة بجرائم غامضة التحديد من دون أن تكون بالضرورة جرائم جسدية
يكفي الرد بأن الجماهيرية دولة ذات سيادة ويحكمها قانون وأن المبدأ الأساسي بقانون العقوبات لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ولا يجوز توجيه اتهام بدون سند قانوني أو إنزال عقوبة إلا بموجب حكم قضائي والقضاء هو الجهة الوحيدة التي تملك إصدار الأحكام في علانية ولم يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في الجماهيرية بدون حكم قضائي ومن ضمن الجرائم التي تستلزم حكم الإعدام هي جرائم القتل العمد ما لم يتنازل ولي الدم وجرائم جلب المخدرات والجنايات المضرة بكيان الدولة كرفع السلاح ضد الدولة وحبك الدسائس مع الدول الأجنبية لإثارة الحرب ضد ليبيا والمساس بأراضي الدولة وتسهيل الحرب أو الإتيان بأعمال عدوانية ضدها وإفشاء أسرار تتعلق بأمن الدولة لعملاء الحكومات الأجنبية أو الحصول عليها لغرض التجسس وإذاعة أسرار الدفاع زمن الحرب وتخريب وإتلاف المنشآت العسكرية زمن الحرب
وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام التي تم تنفيذها بالإعدام تتعلق بجرائم القتل العمد وتجري دراسة تعديل قانون العقوبات الليبي ومحاولة قصر عقوبة الإعدام على جرائم القتل العمد فقط ولا يتعارض ذلك مع الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان بنصها على أن عقوبة الإعدام لمن تشكل حياته خطرا أو إفسادا للمجتمع وهو ما يتطابق تماما مع المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تنص على
1 لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا
2 لا يجوز في البلد التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضي حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة
وعن طلب لجنة حقوق الإنسان من الجماهيرية الوقف الفوري لتطبيق أية عقوبة جسدية مثل قطع الأعضاء أو الجلد
فقد نوضح هنا أن هاتين العقوبتين البتر والجلد منصوص عليهما في التشريع الليبي المستمد من الشريعة الإسلامية والتي تعد شريعة للمجتمع ومصدرا أساسيا للتشريع ولم يتم تنفيذ عقوبة البتر إلا في قضية واحدة تشكل جريمة حرابة روعت الأمن وبثت الذعر والرعب في نفوس الأهالي والتي وقعت بطريق صحراوي غير مأهول بالسكان والعمران ومرتكبوها يحترفون مهنتي القتل والسرقة علما بأن شروط انطباق هاتين الجريمتين غاية في الدقة فيجب أن يكون الاستيلاء على مال الغير مغالبة أي بالقوة باستعمال السلاح أو أية أداة صالحة للإيذاء الجسماني ولا تنفذ هذه العقوبة إذا أعلن الجاني توبته قبل القبض عليه أو أن يسلم نفسه إلى الشرطة أو النيابة العامة قبل القبض عليه
وفيما يتعلق بطلب مراجعة الجماهيرية تشريعاتها بهدف ضمان المساواة بين الرجال والنساء ولاسيما في مجال الطلاق والميراث
نذكر أن القانون الليبي لا يفرق بين الرجل والمرأة فالجميع أمام القانون سواء وطبقا للقانون رقم 10 لسنة 1984 مسيحي بشأن أحكام الزواج والطلاق وأثارهما فإن للمرأة المساواة الكاملة للمطالبة بالطلاق أسوة بالرجل وبإمكان الزوجة طلب الطلاق بسبب الهجر أو الضرر أيا كان نوعه بل لها حق طلب الخلع ويقصد به انتهاء العلاقة الزوجية بطلب من الزوجة أو طلب الطلاق من الزوجة في حال عدم رغبتها في استمرار العلاقة الزوجية ولها المطالبة بالتعويض أيضا
وعن حقها في الميراث فإن الشريعية الإسلامية نظمت ذلك حيث جاء في القرآن الكريم يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين هذا التمييز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث إنما هو في حالات خاصة به بل محدودة من بين حالات الميراث وإن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة وإنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث أحكام إلهية
والتفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الإسلامي له معايير ثلاثة هي
أولا درجة القرابة بين الوارث ذكرا أو أنثى وبين المورث المتوفى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين
ثانيا موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتخفف من أعبائها بل وتصبح أعباؤها عادة مفروضة على غيرها وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوراثين والوارثات فابنة المتوفى ترث أكبر من أمه وكلتاهما أنثى وترث البنت أكثر من الأب حتى ولو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن والتي تنفرد البنت بنصفها وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما ذكور وهذه معايير فلسفة الميراث في الإسلام والتي تخفى على الكثيرين
ثالثا العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين وهذا هو المعيار الوحيد الذي يتميز تفاوتا بين الذكر والأنثى لكنه تفاوت لا يفضي إلى ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها بل ربما كان العكس هو الصحيح
ونؤكد بأن نظام الميراث في الشريعة الإسلامية لا يتعارض وأحكام العهد الدولي حيث نص العهد في المادة 18 على أن
لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره وحريته في إظهار دينة أو معتقده والتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة
وإن نظام توزيع الميراث والوصية خاضعان لأحكام القرآن الكريم التي لا تقبل التعديل أو الإلغاء أو الإضافة وهي تعاليم سماوية ربانية يدين بها المجتمع الليبي ويعتنقها ويعتقدها وتطبق هذه التعاليم في شكل ممارسات عملية يومية لا يجوز الاتفاق على مخالفتها شرعا وقانونا
|