وزارة الخارجية الليبية
 
 

آخر الأخبــار   
آلـقـوانـين   
الـقرارات   
الهيكل التنظيمي لوزارة الخارجية و التعاون الدولي    
إعـــــلانــات   
منظومة القيودات والاحصاء    
اتصل بنا   
البريد الإلكتروني لموظفي الوزارة    

 
البعثات الليبية بالخارج
التفاصيل   
 
كلمة معالى عاشور سعد بن خيال فى حفل تأبين الشهيد منصور رشيد الكيخيا
2012-12-02

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدات والسادة

 

اقف امامكم اليوم مؤبناً، يغمرنى الحزن ويعصرنى الألم، لاتحدث ليس فقط عن اخ وصديق بل عن رفيق درب ونضال هو منصور رشيد الكيخيا تلك القامة الشامخة وذلك المناضل الليبى الوطنى بامتياز والعربى والمسلم باقتدار الذى تمثلت فيه شيم واخلاق وصفات نبيلة قل أن تتوفر فى الكثيرين غيره.

 

لقد عرفت منصور منذ فترة طويلة وعملنا معاً فى الأمم المتحدة، وربطتنا اواصر متعددة، ورافقته خلال سنوات الكفاح من اجل اسقاط نظام الاستبداد الذى جثم على صدور ابناء شعبنا سنوات طويلة مارس فيها الطاغية وزبانيته شتى انواع التسلط والقهر والاذلال والقمع، ولكن شباب ليبيا ورجالها وحرائرها استطاعوا فى فبراير 2011 المجيد ان يطووا هذه الصفحة المظلمة من تاريخ شعبنا المجاهد، ويهدموا صروح الظلم التى شيدها الدكتاتور، ويفتحوا بتضحياتهم ويدشنوا بدمائهم الطاهرة آفاق جديدة للحرية والعزة أمام ابناء شعبنا العظيم ليستردوا كرامتهم وينعموا بخيرات أرضهم ويتمتعوا بكرامتهم وآدميتهم وحقوقهم الانسانية بعد طول امتهان.

 

السيدات والسادة

 

فى هذه اللحظات التى نستذكر فيها منصور أقول أنكم تعرفون أن الراحل منصور كان ابناً لبنغازى ولكنه كان ايضاً ابناً لليبيا بل ولكل الامة العربية والاسلامية، وابناً لعائلة مشهود لها بالمشاركة فى العمل الوطنى فى كل مراحل تاريخ ليبيا الحديث. لقد كان منصور مثالا للانسان المثابر العصامى الذى يبذل كل ما يستطيع من جهد لانجاز ما يتوجب عليه انجازه، ذكياً وصبوراً ولطيف المعشر، درس الحقوق فى مصر فى الخمسينيات وعاد الى ليبيا ليساهم فى بناء بلاده التى بدأت لتوها مرحلة تكوين الدولة، فساهم كرجل قانون وحقوقى بل وسياسى، ثم عمل فى الحقل الدبلوماسى حيث عرفته عن قرب، فكان خير مثال للدبلوماسى الناجح الخلوق والقادر على اكتساب صداقة وثقة الآخرين من ليبيين وعرب واجانب فكون شبكة علاقات وصداقات سخرها لخدمة شعبه وبلاده فى كل المحافل الدولية التى اتيح له العمل فيها، ثم سخرها بعد ذلك لخدمة نضال شعبه المتطلع للحرية والديمقراطية.

 

لقد كان منصور خلال مراحل العمل لتوحيد جهود المعارضة في الخارج متميزاً في نضاله متحلياً بروح قل نظيرها فى التفهم والتسامح وبعد النظر والرؤية السياسية الثاقبة والانفتاح على الجميع والتمسك بقيمة الحوار بين كل الاطياف السياسية بما فيها النظام نفسه ولكن عدم تفهم تلك الطغمة الحاكمة لهذه القيم النبيلة ربما هى التى أدت الى ان يقع منصور فى حبائل خداعها ليتم اختطافه وتغييبه كل هذه السنوات الطويلة الى ان تم اكتشاف جثمانه بعد أن طالته يد الغدر لتخسر المعارضة الوطنية فى الخارج ثم بعد ذلك الوطن كله قامة من قاماته التى كان يمكن ان تساهم فى مرحلة بناء ليبيا الجديدة التى حلم بها منصور وحلمنا بها جميعاً، ليبيا الحريات والمؤسسات والقانون والدستور والشفافية.

 

لقد شاءت ارادة الله العلى القدير أن ينتقم لمنصور بأن انتفضت شعوبنا الصابرة المجاهدة فأسقطت فى ثورات الربيع العربي انظمة الاستبداد والغدر فيحاكم رأس النظام الذى غدر به وسلمه ويقتل رأس النظام الذى أهانه وسجنه ثم قتله وأخفى جثته كل هذه السنوات والتى كانت دليلاً على ان ذلك النظام الهش كان يخافه ويخشاه ميتاً أكثر مما كان يخشاه حياً، فهنيئاً لك يا منصور بهذه البطولة والمجد، ونم قرير العين فى سلام، مثواك دار الآخرة وجنة الخلد مع الشهداء والصديقين.

 

 

 

انها لحظات غير عادية تختلط فيها مشاعر الحزن والألم لفقدان صديق عزيز ورفيق درب وفيً مع مشاعر الفخر والاعتزاز بالدور الذى قام به شعبنا الليبى البطل فى ثورته المجيدة لاسقاط نظام البغى والاجرام، والقبض على المجرمين لنعرف المكان الذى سجن فيه منصور والمكان الذى تم اخفاء جثمانه فيه، لنتمكن جميعا وتتمكن فيه اسرته من دفنه بالشكل الذى يليق بهذا المناضل الوطنى الغيور الذى قدم حياته فداء للوطن الغالى وحريته واستعادة كرامته.

 

السيدات والسادة

اننى اذ اشكر جميع الحاضرين على حضورهم ومشاعرهم، واذ أعزى نفسى، اتقدم بالتعزية لكل ابناء شعبنا وامتنا العربية فى ابنها البار شهيد الحرية الذى نتمنى من الله العزيز القدير ان يتقبله من الشهداء الابرار، وان يلهمنا وأهله الصبر والسلوان ويعوض بلادنا وامتنا خيراً، ويحقق لشعبنا كل طموحاته المشروعة فى التقدم والرفاه وبناء دولة القانون المدنية الدستورية، دولة المؤسسات، التي يتمتع فيها المواطن بكل حقوقه، ويؤدى فيها كل واجباته، كما تمنى منصور وناضل وكافح مع ابناء شعبه لتحقيق هذه الغاية التى اصبحت بأذن الله قاب قوسين أو ادنى بجهود كل المخلصين من ابناء هذا الشعب.

 

الله اكبر على كل من طغى وتجبر، وعاشت ليبيا حرة مستقلة، ورحم الله منصور الكيخيا الذى نقول له جميعاً اليوم نم قرير العين يا منصور فلقد أخذ الشعب الليبي بثأرك وثأر الالاف من الشهداء وتحررت بلادك من نظام الظلم والطغيان والدكتاتورية والفساد والى الأبد.

 

 

أن لله وان اليه راجعون

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

   جميع الحقوق محفوظة 2013 © وزارة الخارجية و التعاون الدولي - ليبيا
سياسة الخصوصية     خريطة الموقع